|
الفاسدون الذين يرعاهم النظام السوري كـُثر، ويأتي على رأسهم رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، الذي أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في العاشر من تموز الجاري، إدراج عدد من الشركات التي يمتلكها كلياً أو جزئياً على لائحة الإرهاب. فمن هو رامي مخلوف؟ وما هي الشركات التي يمتلكها؟
رامي مخلوف هو الابن البكر لمحمد مخلوف. مولود في جبلة، ومتزوج من ابنة محافظة درعا وليد عثمان. ويعتبر مخلوف، أقوى شخصية اقتصادية في سورية على الإطلاق، ليس لأنه يملك إمبراطورية مالية فحسب، بل لأنه "يتلاعب بالنظام القضائي في سورية، ويستخدم مسؤولي المخابرات لترويع خصومه من رجال الأعمال". كما جاء في قرار وزارة الخزانة الأميركية الأخير، مستنداً إلى عدة وقائع، من بينها رفع الحصانة عن النائب رياض سيف وسجنه لمدة سبع سنوات لمجرد أنه تجرأ وسأل عن مخالفات شركة "سيرياتيل"، التي يمتلكها مخلوف. علاقة آل مخلوف بآل الاسد قديمة، حيث حرص الرئيس الراحل حافظ الأسد على ترك مساحة لـ "ستفادة" محمد مخلوف (أبو رامي)، بدعم من الأسد شخصياً، حيث استلم مخلوف الأب إدارة "الريجي"، ثم المصرف العقاري، لكن مخلوف الابن كان "محظوظاً" أكثر، إذ تولى حصرياً تجارة السجائر، من لبنان إلى سورية، عبر معبر الجدَيدة، وأنشأ رامي مخلوف لاحقاً شركة "غوتا" التي تولّت التفاوض مع شركات السجائر الأجنبية والمشروبات الكحولية الأجنبية لترتيب الوكالات لها في السوق الحرة التي سيطرت عليها بدعم من النظام. في سنة 1998 طرحت وزارة المواصلات السورية مناقصة صورية لتشغيل قطاع الهاتف الخليوي، ظهر فيها رامي مخلوف كشريك لشركة "أوراسكوم" المصرية لصاحبها المليونير نجيب ساويروس، لكن مخلوف ما لبث ان اختلف مع ساويروس فصودرت أموال الشركة المصرية في سوريا، ووضع عليها حارسان قضائيان هما إيهاب مخلوف (شقيق رامي)، ونادر قلعي) مدير أعمال رامي مخلوف)! لكن التهديد باللجوء إلى التحكيم الدولي دفع للإعلان عن "حل ودي" للخلاف في تموز 2003، بحيث باتت شركة 7-7-"سيرياتل" التي يمتلكها مخلوف إحدى شركتين تشغلان الهاتف المحمول في سوريا. ويبدو اليوم أن مخلوف هو واجهة الشركة بينما المالك الحقيقي هو بشار وماهر الأسد. تسيطر الشركة حالياً على 55 % من السوق المحلية، ولديها مليون ونصف مشترك، بينما تركت الحصة المتبقية لشركة 7-7-أريبا7-7- التي يملكها الرئيس نجيب ميقاتي. (باعت أسهمها مؤخراً لشركة أخرى). ما يثير الانتباه هنا أن الترخيص لـ "سيرياتيل" تم بدون مقابل، مع أن مخلوف قال: "إن إيرادات الشركة سجلت خلال عام 2005، 1.7 من الناتج المحلي الإجمالي لسورية"!. ويملك مخلوف أيضاً شركة "راماك" التي تعمل في المجال العقاري، وتلتزم مشاريع كبرى بمناقصات وهمية، ومؤخراً أسس في سورية شركة 7-7-شام القابضة7-7-، بالشراكة بين عماد غريواتي، وهي شركة تعمل في الاستثمار السياحي. ولمخلوف استثمارات في قطاع الإسمنت، وله أكثر من نصف أسهم بنك المشرق الاستثماري، وشركة "الكورنيش السياحية" لإقامة المشاريع التجارية والخدمية. وقد حاول مخلوف السيطرة على قطاع تجارة السيارات، لكنه اصطدم بشركة أبناء عمر سنقر، الوكيل الحصري لسيارات مرسيدس الألمانية، وقد وقفت "مرسيدس" إلى جانب سنقر، ما دفع الحكومة السورية لإلغاء الوكالات الحصرية، وفرض عقوبات على "مرسيدس". كما استولى مخلوف على وكالة BMW وصارت وزارة الدفاع "ملزمة" بشراء السيارات للضباط المسرحين والمتقاعدين برتبة لواء وعميد منه. كما أسس مخلوف شركة خاصة لمراقبة تطابق السيارات المستوردة مع المواصفات الحكومية، بالشراكة مع إميل إميل لحود. حاول رامي مخلوف مد شبكة استثماراته الخلوية إلى باكستان عام 2004، ولكن العقد سحب منه بعد شهر. كما حاول الاستثمار في أوكرانيا، لكن المحاولة لم تنجح بسبب شبهات تبييض الأموال التي ثارت حوله. واستطاع مخلوف الفوز باستثمار كبير في مجال الاتصالات مؤخراً في اليمن، غير أن الاستثمار الخارجي الأهم لمخلوف ابتدأ بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، حيث حوّل قسماً من أمواله إلى دبي، واشترى برجين، سجّل أحدهما باسم زوجته والآخر باسم أولاده. لمخلوف علاقة بقضية بنك المدينة الشهيرة، وهو على علاقة تجارية بشخصيات لبنانية قريبة من النظام السوري من بينها، إميل لحود الصغير، وطلال إرسلان، وغيرهم. وله استثمارات في مصارف لبنانية، وهو يملك حالياً صحيفة "الوطن" في سوريا التي تدّعي بأنها مستقلة، فضلاً عن الكثير من الاستثمارات غير المعروفة بعد. إنها أموال الشعب السوري التي يتمتع بها زبانية نظام الأسد، فيما يئن معظم السوريين تحت وطأة الفقر والعوز. فادي شامية |